حيدر حب الله

397

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الضوء على المشهد . ثانيا : وهي ملاحظة اشتهرت في أوساط الناقدين الشيعة هنا « 1 » ، ما ذا نعني بحجية خبر الواحد ؟ هل مجرّد العمل بالرواية التي تثبت تكليفا وتكون من الآحاد ؟ أم أن هذا الخبر يصبح حجة شرعية بما للكلمة من معنى ، بحيث نخصّص به عمومات ونقيد به إطلاقات ، ونعمل به مع ترخيصه ونفيه للتكليف و . . ؟ الجواب هو الثاني ، فهذا ما نبحث عنه ، لكن هل تعطينا هذه الأدلّة القائمة على العلم الإجمالي شيئا من هذا ؟ الجواب : كلا ؛ لأن العلم الإجمالي ليس في قوانينه العملية غير قانون التنجيز الذي يعني الاحتياط في تمام الأطراف ، والاحتياط لا يكون إلا عبر الأخذ بعين الاعتبار أمرا إلزاميا ، وإلا فالأمر الترخيصي لا احتياط فيه ، إذ لك أن تفعله ولك أن تتركه ، ولهذا لا يوجد مفهوم في أصول الفقه اسمه : معذرية العلم الإجمالي ، أو حتى حجية العلم الإجمالي بما تحويه من تنجيز وتعذير ، بل فقط منجزية العلم الإجمالي . ومعنى ذلك أن قوانين العلم الإجمالي لا تراعي سوى الروايات الإلزامية إلى حدّ الاحتياط فيها فقط ، ولا تعطينا شيئا أزيد من ذلك أبدا ، فهذه الأدلّة لا تثبت حجية شرعية لخبر الواحد فيما نطلبه منه ، بل مجرّد احتياط في بعض أخبار الآحاد ، وهي الأخبار الإلزامية ، وبين الأمرين فرق كبير كما شرحناه « 2 » . هذا ، وينقل الشيخ جعفر السبحاني - مقرّر بحث أصول الفقه للإمام الخميني - أن الأخير أعطى في الدورة الأصولية السابقة مباحث الدليل العقلي والانسداد ، إلا أنه أعرض عنها برمتها في الدورة اللاحقة ، انصرافا منه إلى تهذيب علم الأصول ، وشعورا بأنه مما فيه مضيعة للوقت « 3 » ، ولهذا لم نجد في هذه الدورة الأصولية المقررة باسم « تهذيب الأصول » أيا من المباحث العقلية لإثبات حجية خبر الواحد .

--> ( 1 ) - ناقش هذه الملاحظة : العراقي ، نهاية الأفكار 3 : 141 ؛ والمشكيني ، حواشي الكفاية 3 : 349 ؛ والإيرواني الأصول في علم الأصول 2 : 275 . ( 2 ) - راجع : الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 171 ؛ والخراساني ، كفاية الأصول : 350 ؛ ودرر الفوائد : 126 - 127 ؛ والصدر ، مباحث الأصول 2 : 606 - 629 ؛ والشيرازي ، أنوار الأصول 2 : 464 - 465 ؛ والأراكي ، أصول الفقه 1 : 625 . ( 3 ) - السبحاني ، تهذيب الأصول 2 ( تقرير درس السيد الخميني ) : 475 ؛ الهامش 1 ؛ وقد أعرض عن بحث الانسداد كلية أيضا الكوه‌كمري ، المحجة 2 : 154 .